الشيخ الأنصاري

147

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هو في ذلك ، فمن حاول التمسّك بالعموم لا بدّ له أوّلا من إثبات الصحّة ثمّ بعد ذلك يتمسّك بالعموم ، فإنّ ذلك باطل جدّا ، لأنّ الصحّة ليست إلّا ما ينتزع من المأمور به ، والعموم يفيد كونه مأمورا به فيكون صحيحا . ولا يعقل اعتبار الصحّة في المأمور به ، لما قد نبّهنا عليه في محلّه ، فلا يجب إحرازه قبل التمسّك على تقدير لزوم إحراز كلّ ما هو لازم للموضوع أيضا . وعلى هذا جرى ديدن العلماء في التمسّك بالعمومات والإطلاقات في جميع أبواب العبادات والمعاملات من الأنكحة والبيوع وغيرها على وجه لا يحسن إنكاره من المكابر أيضا . وممّا ذكرنا يظهر فساد ما أفاده في الحدائق - على ما حكي - : من أنّ إمضاء الشارع إنّما يتعلّق بالعقد الصحيح الجامع للشرائط والأجزاء الواقعيّة المعتبرة عنده ، دون الفاسد والفاقد لبعضها ، فإذا شكّ في صحة العقد وفساده ، فلا بدّ أوّلا من إثبات صحّته بمعنى كونه تام الأجزاء والشرائط ثمّ الاستناد إلى العموم المزبور في الصحّة بمعنى ترتّب الأثر ، بحيث إذا لم يحرز ذلك سقط اعتبار ذلك العموم هنا . ومن هذا القبيل اعتراض بعض القائلين بوضع أسماء العبادات للصحيحة على من زعم أنّها موضوعة للأعمّ : بأنّه لا وجه للتمسّك بالإطلاق على تقديره أيضا ، للعلم بأنّ الشارع لا يريد منها إلّا الصحيحة ، فلا بدّ من إحراز صحّتها « 1 » . أقول : ولعمري إنّ ذلك في غاية السقوط جدّا ، ومع ذلك أولى ممّا ذكره في الحدائق ، لاعترافه بسقوط الإطلاق على هذا الاعتبار الفاسد عن الاعتبار ، بخلافه حيث إنّه يظهر من قوله : « ثم الاستناد إلى العموم في الصحّة بمعنى ترتّب الأثر » أنّه بعد متمسّك ومستدلّ بالإطلاق .

--> ( 1 ) انظر الفصول : 49 ، وضوابط الأصول : 28 .